المخزون في الدفاتر: المتوسط المرجح أم الوارد أولًا، والجرد، ولماذا يقرر رقم المخزون الختامي الربح

المخزون أكبر أصل في الشركة التجارية وأكثر رقم يُخطأ فيه. كل ليرة زيادة في المخزون الختامي هي ليرة ربح وهمي هذه السنة وخسارة السنة القادمة. كيف تختار طريقة التقييم وتثبت عليها، وتحسب التكلفة الواصلة، وتمنع المخزون السالب، وتجري جردًا يكشف ما لا يعرفه النظام.

في الشركة التجارية أو الصناعية، المخزون هو عادةً أكبر أصل في الميزانية بعد النقد، وهو الرقم الذي يُخطأ فيه أكثر من أي رقم آخر. والسبب أنه الرقم الوحيد في القوائم المالية الذي لا يأتي من كشف بنكي ولا من فاتورة، بل من عدّ فعلي وطريقة تقييم وسلسلة من القيود التي يجب أن تكون بالترتيب الصحيح. ناقشت مقالات هذا القسم تسعير المنتج على تكلفته الحقيقية، والربح الوهمي في بيئة التضخم، وإقفال السنة. هذا المقال عن الرقم الذي تقف عليه الثلاثة: كيف يُحسب المخزون في الدفاتر، ولماذا كل خطأ فيه هو خطأ في الربح بالمقدار نفسه.

معادلة واحدة، ورقم المخزون الختامي في داخلها

تكلفة البضاعة المباعة لا تُقاس مباشرة في أغلب الشركات، بل تُستنتج: المخزون الافتتاحي زائد المشتريات ناقص المخزون الختامي. وهذا يعني أن أي خطأ في المخزون الختامي ينتقل إلى الربح بالمقدار نفسه وبالاتجاه المعاكس، ثم ينعكس في السنة التالية لأن مخزونها الافتتاحي هو الرقم الخاطئ نفسه.

البندالأرقام الصحيحةالمخزون الختامي مبالغ فيه بـ 50,000
المخزون الافتتاحي200,000200,000
المشتريات1,000,0001,000,000
المخزون الختامي300,000350,000
تكلفة البضاعة المباعة900,000850,000
مجمل الربح على مبيعات 1,200,000300,000350,000
السنة التالية—ينقص ربحها 50,000 لأن مخزونها الافتتاحي أعلى بالمقدار نفسه

بضاعة عُدّت مرتين، أو مرتجع لم يُسجَّل، أو كرتونة سُجّلت بعدد القطع، أو بضاعة أمانة لمورّد دخلت الجرد: كل واحدة منها رفعت الربح 50,000 في هذا المثال، وقد يُدفع عليها ضريبة وتُوزَّع منها أرباح، ثم تعود خسارةً في السنة التالية حين لا يجد أحد ما يفسرها. لهذا تُعامَل بقية هذا المقال رقم المخزون على أنه رقم ربح يحمل اسمًا آخر.

المتوسط المرجح أم الوارد أولًا: الطريقة تغيّر مكان الربح

حين تُشترى الوحدة نفسها بأسعار مختلفة خلال الفترة، لا بد من قاعدة تحدد أي تكلفة تخرج مع كل وحدة مبيعة وأي تكلفة تبقى في المخزون. الطريقتان المقبولتان هما المتوسط المرجح، والوارد أولًا صادر أولًا. أما الصادر أولًا من آخر الوارد فغير مسموح بها في المعايير الدولية. والمثال التالي يُظهر أن الاختيار ليس تفصيلًا محاسبيًا.

مخزون افتتاحي 100 وحدة بتكلفة 1,000، ثم شراء 100 وحدة بـ 1,200، ثم 100 وحدة بـ 1,500. بيعت 200 وحدة بسعر 1,800، أي إيراد 360,000. إجمالي التكلفة المتاحة 370,000 لـ 300 وحدة.

الطريقةتكلفة البضاعة المباعةالمخزون الختاميمجمل الربح
الوارد أولًا صادر أولًا220,000 (100 × 1,000 + 100 × 1,200)150,000 (100 × 1,500)140,000
المتوسط المرجح246,667 (200 × 1,233.33)123,333113,333
للمقارنة: تكلفة إحلال الوحدات المبيعة300,000 (200 × 1,500)—60,000

المبيعات نفسها والبضاعة نفسها، وفرق 26,667 في الربح المعلن بين الطريقتين. في الأسعار الصاعدة تُظهر الوارد أولًا ربحًا أعلى لأنها تحمّل المبيعات أقدم التكاليف وأرخصها، وتترك المخزون بأحدث الأسعار؛ والمتوسط المرجح يخفف الفرق ولا يلغيه. والسطر الأخير هو ما شرحه مقال التضخم: المسافة بين الربح المعلن وربح الإحلال مكسب حيازة لا يصلح لتوزيعه.

في أغلب الأنظمة، الطريقة الافتراضية هي المتوسط المتحرك: يُعاد حساب متوسط التكلفة عند كل استلام، وتخرج كل وحدة مبيعة بالمتوسط القائم ساعة البيع. وهذا جيد بشرط واحد: أن تُختار الطريقة مرة واحدة، وتُطبَّق على كل الأصناف، ويفرضها النظام لا المحاسب. تغيير الطريقة من سنة إلى سنة لتحسين الربح أو تخفيفه يفقد القوائم قابليتها للمقارنة، ويلفت انتباه أي مدقق قبل أي شيء آخر.

تكلفة الوحدة هي التكلفة الواصلة، لا سعر الفاتورة

تكلفة الوحدة في المخزون هي كل ما أُنفق لإيصالها إلى المستودع بحالة صالحة للبيع: سعر الفاتورة، والشحن، والرسوم الجمركية والتخليص، والتأمين، والنقل الداخلي. وما يُترك خارجها يذهب إلى المصاريف العامة ويختفي، فيبدو هامش المنتج أعلى مما هو.

البندالمبلغ
فاتورة المورّد لـ 500 وحدة1,000,000 أي 2,000 للوحدة
الشحن60,000
الجمارك والتخليص140,000
التكلفة الواصلة1,200,000 أي 2,400 للوحدة
الهامش عند البيع بـ 2,600600 على سعر الفاتورة (23%)، و200 على التكلفة الواصلة (7.7%)

الفرق بين 23% و7.7% هو الفرق بين منتج مربح ومنتج يكاد لا يغطي تكلفة تمويله. والمصاريف توزَّع على وحدات الشحنة بالقيمة أو بالوزن أو بالحجم حسب طبيعتها، وما يصل من هذه الفواتير بعد الاستلام، كفاتورة شحن تأتي بعد أسبوعين، يُضاف إلى تكلفة الاستلام نفسه أو يُسجَّل تعديلًا على تكلفة الصنف، لا مصروفًا عامًا. أما تكلفة التخزين بعد الوصول، ومصاريف البيع، والهدر غير الطبيعي، فتبقى مصاريف الفترة ولا تدخل المخزون.

المخزون السالب: علامة أن التسلسل مقلوب

حين يُظهر النظام رصيدًا سالبًا لصنف، فهذا لا يعني أن البضاعة غير موجودة؛ بل يعني أن البيع سُجّل قبل الاستلام. والسبب الأكثر شيوعًا أن فاتورة الشراء بقيت في الدرج حتى وصل كشف حساب المورّد، بينما البضاعة دخلت المستودع وبيعت. والنتيجة أن المبيعات خرجت بتكلفة صفر أو بتكلفة قديمة، وأن المتوسط المتحرك فسد عند إدخال الفاتورة لاحقًا، وأن ربح الشهر أعلى من حقيقته بمقدار تكلفة تلك الوحدات.

العلاج ليس في السماح بالسالب ولا في منعه فقط، بل في فصل الاستلام عن الفاتورة: مذكرة إدخال تسجّل الكمية يوم وصولها بتكلفة أمر الشراء، ثم تطابقها فاتورة المورّد حين تصل وتصحّح التكلفة إن اختلفت. وعندها يستطيع النظام منع البيع من رصيد غير موجود دون أن يعطّل العمل. وهناك سببان آخران للسالب الوهمي يستحقان الفحص قبل اتهام المستودع: أرصدة افتتاحية أُدخلت ناقصة، ووحدات قياس مختلطة، كصنف يُشترى بالكرتونة ويُباع بالقطعة دون معامل تحويل.

الجرد: الطريقة الوحيدة لمعرفة ما لا يعرفه النظام

النظام يعرف ما سُجّل فيه. ولا يعرف الكسر، ولا الصرف بلا مستند، ولا السرقة، ولا الخطأ في الإدخال. الجرد الفعلي هو المقارنة الوحيدة بين الدفتر والرف، وقيمته كلها في الطريقة التي يُجرى بها.

القاعدةلماذا
تجميد الحركة أثناء العدّ، أو عدّ موقع بعد موقع مع توثيق ما تحركعدّ على مخزون يتحرك لا يُقارَن بشيء
كشوف عدّ عمياء: بلا كمية النظام أمام العادّمن يرى الرقم المتوقع يجده
عادّان مستقلان للأصناف عالية القيمةالخطأ الواحد لا يتكرر في عدّين
جرد دوري على مدار السنة: الأصناف الأغلى شهريًا، والمتوسطة فصليًا، والبقية سنويًاالفرق الذي يُكتشف بعد شهر له سبب يمكن تتبعه؛ وبعد سنة لا
كل فرق يُسجَّل بقيد تسوية على حساب فروق الجرد مع سبب، لا بتعديل الرصيد مباشرةالفروق التي تُمحى بصمت لا تتوقف أبدًا

وفي جرد نهاية السنة مسألة إضافية اسمها الفصل الزمني. بضاعة وصلت في آخر أيام السنة وعُدّت، لكن فاتورتها سُجّلت في السنة الجديدة: المخزون الختامي يتضمنها والمشتريات لا، فيرتفع الربح بقيمتها كاملة. والعكس في بضاعة بيعت وسُجّل بيعها لكنها لم تخرج بعد من المستودع. تقرير بالاستلامات بلا فواتير والفواتير بلا استلامات في آخر أسبوعين من السنة يغلق هذه الثغرة، وهو جزء مما وصفه مقال الإقفال السنوي بالقيود التسووية.

الراكد والتالف والمنتهي: التخفيض قبل أن يفرضه السوق

القاعدة المحاسبية أن المخزون يُقيَّم بالتكلفة أو بصافي القيمة البيعية أيهما أقل، أي السعر الذي سيُباع به فعلًا ناقص تكاليف بيعه. وصنف مضى على آخر حركة له سنة، أو انتهت صلاحيته، أو تضرر في المستودع، لا يستحق أن يبقى في الميزانية بتكلفته كأنه بضاعة جديدة.

البندالمبلغ
80 وحدة بتكلفة 1,500120,000 في الدفاتر
السعر المتوقع بيعها به 1,100 ناقص 100 تكاليف بيعصافي القيمة البيعية 1,000 للوحدة أي 80,000
التخفيض المطلوب الآن40,000 خسارة تُسجَّل اليوم لا يوم البيع

الطريقة العملية هي تقرير تقادم المخزون، يصنّف الأصناف بحسب مدة عدم الحركة، وسياسة مكتوبة تحدد نسبة التخفيض لكل شريحة: ستة أشهر، سنة، أكثر من سنة. ويُراجَع في كل إقفال شهري لا في نهاية السنة فقط، لأن الشركة التي تكتشف 40,000 من البضاعة الميتة في كل شهر تصلح مشترياتها، والتي تكتشف 480,000 مرة في السنة تكتب خسارة. وما إن كان التخفيض مقبولًا ضريبيًا فمسألة تختلف باختلاف البلد، وما يحميك فيها هو المستند: تقرير التقادم، ومحضر التلف، وقرار التخفيض موقّعًا.

ما يجب أن يفعله النظام المحاسبي

المتطلبالسبب
جرد مستمر بالكمية والتكلفة لكل صنف ولكل مستودع، بطريقة تقييم واحدة يفرضها النظامتكلفة البضاعة المباعة تُسجَّل مع كل بيع، لا رقمًا يُقدَّر في نهاية الشهر
مذكرة إدخال بتكلفة أمر الشراء قبل الفاتورة، ومطابقة الفاتورة بها لاحقًاالبضاعة تدخل الرصيد يوم وصولها، والمخزون السالب يُمنع دون تعطيل
توزيع التكلفة الواصلة على الاستلام، بما فيه فواتير تصل بعدهتكلفة الوحدة الحقيقية لا سعر الفاتورة
كشوف عدّ عمياء، وقيود تسوية بأسباب على حساب فروق الجردالفروق تُرى وتُفسَّر ولا تُمحى
تقرير تقادم المخزون وتقرير الأصناف بلا حركةالتخفيض يُقرَّر على رقم لا على انطباع
تقرير الفصل الزمني: استلامات بلا فواتير، وفواتير بلا استلامات، ومبيعات بلا خروجالثغرة التي تضخّم ربح السنة بقيمة آخر شحنة
سجل تدقيق لكل تعديل يدوي على كمية أو تكلفةالتعديل اليدوي هو المكان الذي تختفي فيه الفروق

رقم المخزون هو رقم ربح باسم آخر

كل ما سبق يعود إلى المعادلة الأولى: ما لا يُخصم من المخزون يبقى في الربح. الشركة التي تختار طريقة تقييم وتثبت عليها، وتدخل البضاعة بتكلفتها الواصلة يوم وصولها، وتعدّ رفوفها على مدار السنة بكشوف لا تحمل الجواب، وتخفّض ما لن يُباع بسعره، لا تملك مخزونًا أصغر؛ بل تملك رقم ربح يمكن تصديقه، وضريبة تُدفع على ربح حقيقي، وميزانية لا تحمل مفاجأة إلى السنة القادمة.